أبو البركات بن الأنباري
472
البيان في غريب اعراب القرآن
( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) « 1 » . والثالث : أن ( السماء ) يجوز فيها التذكير والتأنيث . فيقال ( منفطر ) أتى به على التذكير ، وهذا قول الفراء . قوله تعالى : « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » ( 20 ) . طائفة ، مرفوع لأنه « 2 » معطوف على ( طائفة ) « 3 » . وإنما جاز العطف على الضمير المرفوع المستكن في ( تقوم ) ، لوجود الفصل ، والفصل يقوم مقام التوكيد في تجويز العطف . ونصفه وثلثه ، ويجوز جرهما ونصبهما . فالجر بالعطف على ( ثلثي الليل ) . والنصب بالعطف على قوله تعالى : « عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى » ( 20 ) . أن . مخففة من الثقيلة . والسين ، عوض عن التشديد ، وقد يقع التعويض بسوف وقد وحرف النفي ، كما يعوض بالسين جبرا لما دخل الحرف من النقص . قوله تعالى : « وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً » ( 20 ) . خيرا ، منصوب لأنه مفعول ثان ل ( تجدوه ) ، والهاء هي المفعول الأول ، وهو ، فصل على قول البصريين ، ولا موضع له من الإعراب ، ويسميه الكوفيون عمادا ، ويحكمون له بموضع من الإعراب . فمنهم من يحكم عليه بإعراب ما قبله ، ومنهم من يحكم عليه بإعراب ما بعده ، وقد بينا فساده في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 4 » .
--> ( 1 ) 32 سورة الأنبياء . ( 2 ) ( لا ) في أبدل ( لأنه ) في ب . ( 3 ) ( طائفة ) في الأصل والصحيح ( لأنه معطوف على الضمير المرفوع في تقوم ) . ( 4 ) المسألة 100 الإنصاف 2 - 415 .